محمد بن شاكر الكتبي
335
فوات الوفيات والذيل عليها
فأشرق ضوء الصبح وهو جبينها * وفاحت أزاهير الربى وهي ريّاها إذا ما اجتنت من وجهها العين روضة * أسالت « 1 » خلال الروض بالدمع أمواها وإني لأستسقي السحاب لربعها * وإن لم تكن إلا ضلوعي مأواها إذا استعرت نار الأسى بين أضلعي * نضحت على حرّ الحشا برد ذكراها وما بي أن يصلى الفؤاد بحرّها * ويضرم لولا أنّ في القلب سكناها « 286 » الصفي الحلي عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن أبي العز بن سرايا ، هو الإمام العلامة البليغ المفوّه ، الناظم الناثر ، شاعر عصرنا على الإطلاق ، صفي الدين الطائي السنبسي الحلي ، شاعر أصبح به راجح الحليّ ناقصا ، وكان سابقا فعاد على كعبه ناكصا ، أجاد القصائد المطولة والمقاطيع ، وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء فما قدر زهر الأرض في الربيع ، تطربك ألفاظه المصقولة ، ومعانيه المعسولة ، ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلولة . مولده يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمائة ، دخل إلى مصر في سنة ست وعشرين وسبعمائة ، واجتمع بالقاضي علاء الدين ابن الأثير كاتب السر ومدحه ، ومدح السلطان الملك الناصر بقصيدة وازى بها قصيدة المتنبي التي أولها : بأبي الشموس الجانحات غواربا
--> ( 1 ) الخريدة : سفحت . ( 286 ) - الدرر الكامنة 2 : 379 والنجوم الزاهرة 10 : 138 والزركشي : 178 وبدائع الزهور 1 : 173 ، 210 .